مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
782
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال له معاوية : مهلًا يا يزيد ، فقال : علامَ تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل ؟ فقال له معاوية : فأين حجاك ومروءتك وتقاك ؟ فقال يزيد : قد يغلب الهوى على الصّبر والحجا ، ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلي به من الهوى بِتُقاه ، أو يدفع ما أقصده « 1 » بحجاه ، لكان أولى النّاس بالصّبر داود عليه السلام ، وقد خبّرك القرآن بأمره . فقال معاوية : فما منعك قبل الفوت من ذكره ؟ قال ما كنت أعرفه ، وأثق به من جميل نظرك ، قال : صدقت ، ولكن اكتم يا بنيّ أمرك بحلمك ، واستعن باللَّه على غلبة هواك بصبرك ، فإنّ البوح به غير نافعك ، واللَّه بالغ أمره ، ولابدّ ممّا هو كائن . وكانت أرينب بنت إسحاق مثلًا في أهل زمانها في جمالها ، وتمام كمالها وشرفها ، وكثرة مالها ، فتزوّجها رجل من بني عمّها يقال له عبداللَّه بن سلام من قريش ، وكان من معاوية بالمنزلة الرّفيعة في الفضل . ووقع أمر يزيد من معاوية موقعاً ملأه همّاً ، وأوسعه غمّاً ، فأخذ « 2 » في الحيلة والنّظر أن يصل إليها ، وكيف يجمع بينه وبينها حتّى يبلغ رضا يزيد فيها . فكتب معاوية إلى عبداللَّه بن سلام - وكان قد استعمله على العراق - أن أقبل حين تنظر في كتابي هذا لأمر حظّك فيه كامل ، ولا تتأخّر عنه ، فأعدّ المصير والإقبال . وكان عند معاوية بالشّام أبو هريرة وأبو الدّرداء ، صاحبا رسول اللَّه ( ص ) . فلمّا قدم عبداللَّه بن سلام الشّام ، أمر معاوية أن ينزل منزلًا قد هيئ له ، وأعدّ له فيه نزله ، ثمّ قال لأبي هريرة
--> ( 1 ) - أقصده : ضرّه . ( 2 ) - [ في أعلام النّساء مكانه : أرينب بنت إسحاق : من ربات الجمال البارع ، والحسن الباهر ، والكمالوالشّرف ، وكثرة المال . تزوّجها ابن عمّها عبداللَّه بن سلام القرشيّ ، وكان من معاوية بن أبي سفيان بالمنزلة الرّفيعة في الفضل . فعشقها يزيد بن معاوية ، ووقع حبّها في قلبه موقعاً ملأه همّاً ، وأوسعه غمّاً ، فشكا أمره إلى أبيه معاوية ، فنصحه معاوية بقوله : مهلًا يا يزيد . فقال : على مَ تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل . فقال له معاوية : فأين حجا ومروءتك وتقاك ؟ فقال يزيد : يغلب الهوى على الصّبر والحجا ، ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى من الهوى بتقاه ، أو يدفع ما أقصده بحجاه ، لكان أولى النّاس بالصّبر داود عليه السلام . فلمّا لم ير معاوية بدّاً من إجابة طلب ابنه يزيد ، أخذ . . . ] .